السرخسي

157

المبسوط

والحياض كما يتمكن منه الرجل ولان المطلوب به معنى الزينة بإزالة الدرن وحاجة النساء فيما يرجع إلى الزينة أكثر وقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حمام الجحفة وتأويل ما روي من كراهة الدخول إذا كان مكشوف العورة فأما بعد الستر فلا بأس بدخول الحمام ولا كراهة في غلة الحمام كما لا كراهة في غلة الدور والحوانيت وإذا استأجر الرجل حماما مدة معلومة بأجر معلوم فهو جائز لأنه عين منتفع به على وجه مباح شرعا فإن كان حماما للرجال وحماما للنساء وقد جددهما جميعا فسمى في كتاب الإجارة حماما فهو فاسد في القياس لأنه إنما استأجر حماما واحدا فان النكرة في موضع الاثبات تخص ولا يدرى أيهما استأجروهما يتفاوتان في المقصود فتتمكن المنازعة بسبب هذه الجهالة ولكني أدعى القياس وأجيز له الحمامين جميعا لعرف اللسان فإنه يقال حمام فلان وهما حمامان والمعروف بالعرف كالمشروط بالنص وعمارة الحمام في صاروجه وحوضه ومسيل مائه واصلاح قدره على رب الحمام لان المنفعة المقصودة بالحمام لا تتم الا بهذه الأشياء وعلى المؤاجر أن يمكن المستأجر من الانتفاع بما أجره على الوجه الذي هو مقصوده ولان المرجع في هذا إلى العرف وفى العرف صاحب الحمام هو الذي يحصل هذه الاعمال فان اشترط المرمة على المستأجر فسدت الإجارة لان المرمة على الآجر فهذا شرط مخالف لمقتضي العقد ثم المشروط على المستأجر من ذلك أجره وهو مجهول المقدار والجنس والصفة وجهالة الأجرة تفسد الإجارة ولو اشترط عليه رب الحمام عشرة دراهم في كل شهر لمرمته مع الأجرة واذن له أن ينفقها عليه فهو جائز لأنه معلوم المقدار وقد جعله نائبا عن نفسه في انفاقه على ملكه فبهذا يستدل أبو يوسف ومحمد رحمه الله على أبي حنيفة رحمه الله في مسألة كتاب البيوع إذا قال لمدينه أسلم مالي عليك فان هناك لم يبين له من يشترى منه ما يرم به الحمام ومن يستأجره لذلك ومع هذا جوز التوكيل وكذلك ذكر بعد هذا في إجارة الدواب لو أمره بانفاق بعض الأجرة على الدابة على علفها جاز ذلك وهما سواء حتى زعم بعض مشايخنا رحمهم الله أن الجواب قولهما وفي القياس قول أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز ذلك والأصح أنه قول الكل وإنما استحسن هنا أبو حنيفة رحمه الله للتيسير فالمستأجر للحمام يلحقه الحرج باستطلاع رأى صاحب الحمام عند كل مرة والمستأجر للدابة كذلك ثم قد عين له المحل الذي أمره بصرف الدين إليه فنزل ذلك منزله تعيين من يعامله كما لو أمر المدين بأن ينفق على عياله من الدين الذي له عليه بخلاف